ابن أبي أصيبعة

26

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

واحدة . ولو لم تفعل العلوية في ضياعي ما فعلوا ، وقد كان يجب عليهم ، مع علمهم بصحة طويتى لموالي الذين أنعم الله على بنعمتهم التي ملكونيها ، أن يتقدموا في حفظ وكلائى والوصاة بضياعى ومزارعى ، وأن يقولوا لم يزل " جبريل " مائلا إلينا في أيام دولة أصحابه ، ومتفضلا علينا من أمواله ، ويؤدى إلينا « 1 » أخبار سادته ، فكان الخبر متى تأدى بذلك إلى السلطان قتلني ، فسرورى بحيازة ضياعي وبسلامة نفسي مما كان هؤلاء الجهال ملكوه منها فلم يهتدوا إليه . قال " يوسف " : وحدثني " فرج الخادم " « 2 » المعروف بأبى خراسان ، مولى " صالح بن الرشيد " « 3 » ووصيه ، قال : كان مولاي " صالح بن الرشيد " على البصرة ، وكان عامله عليها " أبو الرازي " ، فلما أحدث " جبريل بن بختيشوع " عمارة داره التي في الميدان ، سأل مولاي أن يهدى له خمسمائة « 4 » ساجة ، وكانت الساجة بثلاثة عشر دينارا ، فاستكثر مولاي المال ، وقال له : أما خمسمائة فلا ، ولكني أكتب إلى " أبى الرازي " في حمل مائتي ساجة إليك . قال " جبريل " : فليست بي حاجة إليها « 5 » . قال : فرج « 6 » : فقلت لسيدي ، أرى " جبريل " سيدبر عليك تدبيرا بليغا « 7 » . فقال " جبريل " : أهون على من ( كل ) « 8 » هين : لأنى لا أشرب له دواء ولا أقبل ( له ) « 9 » علاجا . ثم ( استزاد ) « 10 » مولاي أمير المؤمنين " المأمون " . فلما استوى المجلس بالمأمون ، قال له " جبريل " : أرى وجهك متغيرا ، ثم قام إليه فجس عرقه وقال له : يشرب أمير المؤمنين شربة سكنجبين ، ويؤخر الغذاء حتى يفهم الخبر ، ففعل " المأمون " ما أشار به . وأقبل يجس عرقه في الوقت بعد الوقت ، ثم لم يشعر بشئ حتى دخل غلمان " جبريل " ومعهم رغيف واحد ومعه ألوان قد اتخذت من قرع وماش ، وما أشبه ذلك ، فقال : إنّي لأكره لأمير المؤمنين أن يأكل في يومه هذا شيئا من لحوم الحيوان . فليأكل هذه الألوان ، فأكل منها ونام ، فلما انتبه من قائلته ، قال له : يا أمير المؤمنين رائحة النبيذ تزيد في الحرارة ، والرأي ، لك الانصراف . فانصرف المأمون ، وتلفت نفقة مولاي كلها . فقال لي مولاي : يا " أبا خراسان " ، التمييز بين مائتي ساجة وخمسمائة ساجة ، واستزادة الخليفة لا يجتمعان .

--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في ج ، د : " فرج " ، طبعة مولر " فرخ " ، وهو فرج الديلمي كان قد شارك " غالب المسعودي الأسود " ، و " قسطنطين الرومي " ، و " موفق الصقلبى " في قتل " الفضل بن سهل " سنة 202 ه ، فجعل " المأمون " جائزة في طلبهم ، فقتلهم وبعث برءوسهم إلى " الحسن بن سهل " . انظر : تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 144 . ( 3 ) صالح بن الرشيد العباسي ، أحد ولاة الدولة العباسية ، في عهد " المأمون " والمعتصم " . انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 388 . ( 4 ) في ج ، د : " مائة " ، وهو خطأ صححه فيما بعد . ( 5 ) ساقط في ج ، د . ( 6 ) في ج ، د : " نوح " . ( 7 ) في طبعة مولر : " بغيضا " . ( 8 ) في أ : " كان " ، والمثبت من ج ، د . ( 9 ) إضافة من ج ، د . ( 10 ) في أ : " اشتراه من " ، والمثبت من ج ، د .